حوار| النائب مصطفى سالم: التعديلات الدستورية تنهض بالوطن إلى مستوى أعلى من التطور والتقدم

النائب مصطفى سالم
النائب مصطفى سالم

- من الظلم غض الطرف عن كل المواد المعدلة واختزالها فى فترة الرئاسة


النائب مصطفى سالم عضو مجلس النواب عن دائرة طهطا بمحافظة سوهاج ووكيل لجنة الخطة والموازنة أكد أن التعديلات الدستورية ضرورة واذا كان هذا التعديل هو الأكثر إثارة للجدل فإنى أراه الأكثر ضرورة لخروج الوطن إلى مستوى أعلى من التطور والتقدم بما يليق به بين الأمم.

 وأضاف فى حواره للأخبار أن ظروف صياغة الدستور بعد ثورتين وفى ظل صراع من القوى الإرهابية المتربصة بالبلاد داخلياً وخارجياً وفى ظل ضغوط اقتصادية وسياسية داخلية وخارجية لاتباع مسارات دستورية بعينها هى الدافع الحقيقى لإجراء تعديلات عليه.. وأوضح ان مجلس النواب فى هذه الدورة تحمل عبئا ضخما لم يتحمله أى مجلس آخر من قبل نظراً لغياب مجلس الشورى والمجالس المحلية وقد آن الأوان لاقتسام العمل التشريعى مع مجلس آخر منتخب أيضاً.


< <  كيف ترى التعديلات الدستورية من حيث الهدف منها والحاجة إليها ؟
يفاجئنا التاريخ الحديث بأن الدول التى لديها مشروع نهضوى وانتقلت من الفقر والمرض إلى النمو والرخاء والازدهار لم يكن ذلك فى ظل حكم ديموقراطى بالمعايير الأوروبية الحديثة لأن التحول الاقتصادى دائماً يحتاج إلى قائد قوى لديه رؤية واضحة للعلاج ويستطيع اتخاذ قرارات جريئة وأحياناً مؤلمة وغالباً ليست شعبية على الإطلاق.. حدث هذا فى سنغافورة التى حكمها (لى كوان يو ) ثلاثين عاماً حول فيها الدولة من أرض مستنقعات تملؤها الحشرات إلى اقتصاد مزدهر ومتقدمة تعليمياً واقتصاديا.. كذلك مهاتير محمد فى ماليزيا الذى احتاج مشروعه النهضوى أن يحكم اثنين وعشرين عاماًوكذلك الصين وروسيا وغيرهما ولا يمكن تطبيق الديموقراطية بمعاييرها الأوربية إلا بعد تحقيق الحد الأدنى من استقرار الدولة أمنياً واقتصادياً وثقافياً. وهذا ما بدأه الرئيس السيسى ونجح فى وضع البلاد على أول الطريق بشهادة كافة الهيئات الدولية المحايدة ولابد أن يستكمل هذا المسار وإلا سنصبح كمن يبدأ فى طريق ثم يغيره إلى طريق ثان وثالث ولا يصل إلى شيء.. فإذا كان هذا التعديل هو الأكثر إثارة للجدل فإنى أراه الأكثر ضرورة لخروج الوطن إلى مستوى أعلى من التطور والتقدم بما يليق بها بين الأمم.
تشوهات الدستور
< < هل ترى أن التعديلات هى إصلاح لبعض التشوهات التى أصابت الدستور وقت وضع مواده نتيجة الظروف الاستثنائية وقتها؟
نعم التعديلات الدستورية تعالج بعض تشوهات الدستور الحالى وتضمن أداء جيدا للمؤسسات السياسية من خلال إتاحة فرصة ملائمة لتحقيق أهداف المدة الزمنية.
كما أنها تستعيد أدوار بعض المؤسسات بما يضمن التناغم بين مكونات النظام السياسى.. وفى الحقيقة فإن هناك حاجة مستمرة لمراجعة النصوص الدستورية بما يضمن مواكبتها للتطورات المجتمعية
< <  وهل كانت هناك ضرورة لمثل هذه التعديلات ؟
يعلم الجميع أن الدستور الحالى فى مجمله دستور جيد ووافق عليه الشعب بأغلبية غير مسبوقة ولكن هذه هى سمة الدول الديناميكية الحية، وهى الاستفادة من أخطاء أى تجربة وتصحيح مسارها دون إضاعة للوقت أو تسويف فحياتنا ومستقبل أجيالنا لا يحتمل أن نضيع السنوات فى عدم الاعتراف بأخطاء أى تجربة والتقاعس عن اتخاذ الإجراءات التصحيحية الفورية.. وقد كانت ظروف صياغة الدستور بعد ثورتين وفى ظل صراع من القوى الإرهابية المتربصة بالبلاد داخلياً وخارجياً وفى ظل ضغوط اقتصادية وسياسية داخلية وخارجية لإتباع مسارات دستورية بعينها..أما وقد تحسنت كثيراً هذه الأجواء فلماذا لا نسعى لما يصلح حال بلادنا وشعبنا دون حرج أو حسابات سياسية معقدة.. الآن التوقيت ملائم لتصحيح المسار وضبط إيقاع العمل بالبلاد لما هو أكثر فائدة ونفعاً.. أضف إلى ذلك فإن التعديلات الدستورية هى استجابة لتغيرات مجتمعية بما يعنى انها تلبى احتياجات المجتمع وتستجيب لتطلعاته. توقيت التعديلات تفرضه المتغيرات والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ويجب أن ينظر للدستور على انه متحرك وليس خاملا وهذا يقتضى النظر إليه على أنه بشرى وليس مقدسا مؤقتا وليس دائما متغيرا وليس ثابتا وللأسف هناك انطباع لدى شريحة كبيرة من الشعب بأن الدستور لا يمس وهذا يختلف عن غاية الدستور ولا يتوافق مع التوجهات الدولية بضرورة المراجعة والحذف والإضافة والتعديل للنصوص الدستورية تلبية لاحتياجات المجتمع.
< < ضمن شعارات الحث على الاستفتاء «لمستقبل أفضل» كيف يصل للمواطن هذا الشعار وما المستقبل الأفضل من وراء التعديلات ؟
المستقبل الافضل هو المشاركة الأوسع فى صناعة القرار السياسي.،، وكذلك عوائد الاستقرار السياسى على النمو الاقتصادي.. المستقبل الافضل هو إتاحة الفرصة امام السيد الرئيس لاستكمال بناء الدولة بجميع مكوناتها بدءا من الإنسان المصرى مرورا بكافة المكونات الثقافية والاقتصادية والسياسية.. كذلك فإن المستقبل الأفضل يأتى بإيجاد حالة من حالات الاستقرار وضمان تمكين فئات المجتمع فى تمثيلها بالبرلمان وكذلك بالنص على دور القوات المسلحة فى الحفاظ على مدنية الدولة.
حجم المشاركة
< < ما  الإضافة من عودة مجلس الشورى مرة اخرى ؟
مجلس الشيوخ هو بيت الخبرة الفنية وبنك الأفكار للمكون التشريعى فى النظام السياسي.، وجوده سوف يزيد من حجم المشاركة فى صناعة القرار السياسى إضافة إلى توفير الأفكار والسياسات لمجلس النواب لممارسة سلطاته.. ولقد تحمل مجلس النواب فى هذه الدورة عبئا ضخما لم يتحمله أى مجلس آخر من قبل نظراً لغياب مجلس الشورى والمجالس المحلية وقد آن الأوان لاقتسام العمل التشريعى مع مجلس آخر منتخب أيضاً وبه من الخبرات والكفاءات التى تحتاجها البلاد لمراجعة القوانين والتشريعات والمعاهدات الدولية وسوف يعطى هذا فرصة أكبر لأعضاء مجلس النواب لأداء دورهم الرقابى وتكثيف تواجدهم بين الناس.
< <  ماذا تقول لمن يختزل التعديلات فى تعديل مدد الرئاسة ؟
من الظلم غض الطرف عن كل المواد المراد تعديلها واختزالها فى فترة مدة الرئاسة ولكن اعتقد هذا ناتج لتأثير حروب الجيل الرابع من الشائعات التى يتم تصديرها لمصر بهدف احباط الشارع المصرى والتأثير على نسبة خروجه للتصويت، وارى ان التعديلات الدستورية تنتصر لحقوق بعض الفئات وخاصة المرأة ودوام تمثيلها بنسبة مرتفعة فى البرلمان واستحداث مجلس الشيوخ ومنصب نائب رئيس الجمهورية وهو ما يضمن ضخ المزيد من الأفكار والطاقات فى منظومة العمل السياسى فى المرحلة القادمة.
< <  وهل التعديلات تعطى مميزات لفئات دون الأخرى ؟
إطلاقا.. واذا نظرنا إلى بعض المواد المقترح تعديلها نجد ما يلي.. لقد نجحت تجربة إعطاء تمييز إيجابى للمرأة والأقباط وذوى الاحتياجات الخاصة فى البرلمان الحالى فلماذا نوقف هذا النجاح ولا نجعله قاعدة وهل مصر أقل تحضراً من إثيوبياً التى قررت أن يكون نصف برلمانها من النساء ونحن نرى أمثلة ناجحة فى بعض من شغلن مقاعد البرلمان ومقاعد وزارية بدرجة لم نكن نتوقعها فلماذا لا نشجع هذا النجاح ونثبت أركانه.. ونجد ان المادة الخاصة بالهيئات القضائية لا تمس جوهر العمل القضائى من قريب أو بعيد فالمقصود من هذه المادة فقط هو إعادة هيكلة للعمل التنظيمى والإدارى والتنسيقى بين سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية بما يكفل كفاءة العمل الجماعى لكافة أجهزة الدولة ولابد أن يتولى رئيس الدولة رئاسة مجلس القضاء الأعلى بصفته مسئولاً عن الدولة بكافة قطاعاها وسلطاتها وكذلك مسئول عن التنسيق فيما بينهم وهذا لا يعتبر بأى حال تدخلاً فى عمل القضاء ولا يمس إستقلالهم والذى تحفظه وتصونه باقى مواد الدستور..
دراية ووعى
< <  وهل هناك ضرورة لاستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية ؟
التعديل الخاص بإستحداث منصب نائب لرئيس الجمهورية ويكون هو من ينوب عن الرئيس فى حالة غيابه.. لا أجد غرابة فى ذلك فهل يعقل أن يكون لدينا نواب لرئيس مجلس النواب ونائب للمحافظ ونائب للوزير ونائب حتى لرؤساء الوحدات المحلية للمراكز ولا يكون هذا المنصب موجوداً لرئيس الجمهورية وهو المنصب الأكثر والأكبر فى حجم مسئولياته وأعباء عمله وإذا غاب رئيس الدولة فلابد من وجود نائب له يحل محله على دراية ووعى كامل بكافة ملفات رئاسة الجمهورية وليست ملفات مجلس الوزراء وكما نعلم فإنه دستورياً لكل من رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء مهام ومسئوليات وملفات مختلفة تماماً..
< <  وما رأيك فى تعديل المادة 200 من الدستور الحالى ؟
ما يتعلق بالمادة ٢٠٠ من الدستور الإقتراح بالتعديل يقترح إضافة مهمة صون الدستور والديموقراطية ومدنية الدولة إلى قواتنا المسلحة وقد جربنا بعد ٢٠١١ أن الملاذ الوحيد للحفاظ على دولتنا وشعبها من التشرذم والضياع كان هو جيشها بتكوينة الوطنى المتجانس وعقيدته التى تحرم عليه دماء المصريين والتى تجعل بقاء الدولة وصون شعبها هدفا أول دائماً.. هذه التجربة علمتنا أن نقر ونعترف دستورياً للجيش بهذا الدور حفاظاً على حاضرنا ومستقبل أبنائنا من الضياع على يد متربص خارجى أو خفافيش الظلام الكامنين بيننا فهو خير رادع لهؤلاء وأولئك وجميعا يعلم أن جيشنا يتسم بالقوة والأمانة والاخلاص.
وسائل الإعلام
< < ما توقعاتك لنسب المشاركة فى التصويت للاستفتاء ؟
المشاركة سوف تكون كبيرة بشرط التواصل المباشر مع الناخبين فى الدوائر المختلفة وبشرط التوسع فى شرح هذه التعديلات من خلال وسائل الاعلام المختلفة وذلك من خلال شخصيات مقبولة مجتمعيا تتمتع بالقدرة على العمل الجاد والإقناع وتبسيط المعلومات، ويجب أن يتم إبراز تأثير التغييرات فى الدستور على حياة المواطنين ولابد من إيصال رسالة واضحة للشعب يستطيع أن يفهم منها لماذا نعدل الدستور وما مصلحته فى ذلك ولابد من تفنيد دعاوى المشككين وأصحاب النوايا الخبيثة،و كل المؤشرات تقول اننا امام نسبة مشاركة قد تتجاوز ال ٣٥٪‏ مع الوضع فى الاعتبار الموروث الثقافى للشعب المصرى حول الاستفتاء وعدم وجود فكرة المنافسة.
< < وما دورك كنائب تجاه الدعوة للاستفتاء ؟
دورى كنائب يتمحور فى الآتى.. التواصل المباشر مع الناخبين فى الدائرة من خلال اللقاءات الفردية والجماعية للتنسيق بين الكيانات السياسية والمجتمعية فى الدائرة بما يوفر معلومات مباشرة للمواطنين فى منازلهم وتجمعاتهم الترفيهية أو الاجتماعية، والظهور فى وسائل الإعلام القومية والمحلية والحديث حول الاستفادة من Social media فى التواصل مع الشباب ورصد الأفكار السلبية المتداولة والتصدى لها وكذلك الاهتمام ببناء التحالفات مع القوى الداعمة والمشاركة فى تمويل الأنشطة التى تدعم التعديلات.
التنسيق والتجانس
< <  هل سيكون للتعديلات تأثير مباشر على الوضع الاقتصادي؟
التأثير الإقتصادى المباشر للتعديلات الدستورية سيتضح من خلق حالة من الإستقرار لمؤسسات الدولة وخلق حالة من التنسيق والتجانس بينها وإتاحة الفرصة لكافة طوائف الشعب فى المشاركة السياسية كل ذلك يرفع من كفاءة الأداء الإقتصادى للدولة.
< < وما ابرز التعديلات التى تتصل بشكل مباشر بالاقتصاد المصرى ؟
أكثر التعديلات المتصلة مباشرة بالإقتصاد المصرى فى رأيى هى تعديل مدة رئاسة الجمهورية لأنها تخلق البيئة المستقرة والمناسبة لاستكمال مسيرة الإنجازات الإقتصادية وجنى ثمارها.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم