حروف ثائرة

محمد البهنساوي يكتب: مصر بين «نور» أسوان.. و«عتمة» بي بي سي

محمد البهنساوي
محمد البهنساوي

«انتفاضة بمصر».. تحت هذا العنوان كتبت شبكة «بي بي سي» الإخبارية العالمية الجمعة الماضية، عن مظاهرات تجتاح مصر على حد تعبيرهم.. واستندوا إلى بعض المواقع والإعلاميين المنتمين والمؤيدين لجماعة الإخوان الإرهابية.. والشبكة الإعلامية الأشهر في العالم والتي من المفترض أنها تطبق القواعد الصارمة للعمل الإعلامي.. فما بالنا ببديهيات هذا العمل ألا وهو التأكد من الخبر.. خاصة أن هذه المظاهرات لو صحت فمن السهل إثباتها بصور وفيديوهات حتى من المشاركين فيها.

أما وإن هذا الخبر عار تمامًا من الصحة.. كما أنها ليست السقطة الأولى «ولن تكون الأخيرة» للشبكة المهنية الدولية بدءا من فبركة تقرير «زبيدة» التي ادعوا تعرضها للسجن والاغتصاب والتعذيب بالسجون المصرية ثم خرجت بنفسها تفضح هذه الادعاءات.. مرورا بالعشرات من الأخبار والتقارير المفبركة عن مصر.. انتهاء بقيام الشبكة أيضا باستضافة الإخواني ياسر العمدة، الذي بث سموم الجماعة الإرهابية كعادته على المشاهدين، عبر هاشتاج «اطمن أنت مش لوحدك».. ونشر خزعبلات الهارب معتز مطر.. إذن لن نضيف جديدا إذا تحدثنا عن ترصد بمصر وتعمد لتشويهها ونشر الإحباط والسواد عنها أمام العالم.

هنا لن نتحدث عن الغرض من هذا التوجه الغريب والمريب لتلك الشبكة التي كنا نظنها مهنية ومحترمة.. لكن فقط نود الحديث عن بعض الأمور التي تتعلق بهذا التوجه الأسود لمصر والمصريين.. بداية أتذكر في اللقاء الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع ممثلي الإعلام الدولي بمصر في ختام منتدى شباب العالم الأخير بشرم الشيخ وحضرناه كرؤساء تحرير مصريين.. تحدثت ممثلة الشبكة بمصر مطالبة الدولة بإتاحة فرصة أكبر لوسائل الإعلام المصرية لنشر الحقائق سلبًا وإيجابًا وانتقاداً للدولة.. وكيف أنها تدافع عن حقوق زملائها في الإعلام المصري في حرية كبيرة.. وهنا هى لم تهن الدولة المصرية ولم تدافع كما ادعت عن حق الإعلام المصري.. إنما أهانتنا جميعًا وهو ما تصدى له البعض خلال الجلسة بعد رد الرئيس السيسي الهادئ عليها منعا لإحراجها.

وهنا أقول لتلك الزميلة.. هل ما فعلته شبكتها الإخبارية هو ما تريد تعليمه لنا.. فإذا كان الإعلام المصري يتناول السلبيات بشكل لا يؤثر على دولة ناهضة من كبوة عقود.. وينشر بتوسع إيجابيات شعب ونظام يحاول إعادة مجد أمته.. فهو يفعل ذلك في الأساس بوازع وطني بحت وقد نتفق أو نختلف على الطريقة نفسها.. لكن بما تسمي أيتها الزميلة ما يفعله إعلامكم.. نشر مبتور للحقائق.. وتزييف للأحداث.. وحجب تام ومتعمد وممنهج لكل ما هو إيجابي عن مصر الجديدة.. هل هذا هو الإعلام وحريته ؟.. وبأي دافع يفعلون هذا ؟

وبإمعان النظر للمشهد الإعلامي الدولي من مصر تتضح الخريطة لكل ذي بصر وبصيرة.. فليس من الصعب أن نكشف الشبكة العنقودية التي أسستها كبرى الشبكات الإعلامية الدولية وفى مقدمتها بي بي سي وسي إن إن عربي وأيضا دوتش فيلا وجزيرة تميم بتحالف استراتيجي ممنهج ومخطط مع الخلايا الإلكترونية والإعلامية الإخوانية بحيث يتم وضع فكرة مثل «إطمن أنت مش لوحدك».. تتناولها أبواق الأخوان بالخارج.. ويتم التعليق عليها وتبنيها من مدونين محددين على نفس الخط.. ثم تتناولها تلك الشبكات الكبرى وتصدر للعالم مشهدا غير حقيقي في إطار حرب شاملة على مصر هم جميعا اذرعها الإعلامية.

وتبقى النقطة التي أشرت إليها أن تلك الشبكة العنقودية لا تنشر أذرعها خبراً واحداً إيجابيًا عن مصر.. والدليل تغطيتهم الغائبة تمامًا لأحداث مهمة مثل أول قمة أوربية عربية بشرم الشيخ.. وملتقى الشباب العربي والأفريقي بأسوان.. بل تختار توقيت أي نجاح لمصر لتبث سمومها محاولة تعكير فرحتها.. فالملتقى الذي سطعت شمسه من أسوان لتتعامد على مصر وقارتها الأفريقية وأمتها العربية فاتحة طاقة أمل جديدة، الشباب هم وقودها لمستقبل أفضل للشعوب العربية والأفريقية.. بالتأكيد هذا النجاح يؤرق مضجعهم.. لكنه أبدا لا يحرك ساكنا في ضميرهم الإعلامي إذا كان موجودا أصلاً.. ليحاولوا إخماد نوره بخبر «الانتفاضة» المفبرك.. ألا تبا لهم وبئس الإعلام المزيف الذي يتبنوه.. والله متم نوره على مصر وشعبها الطيب.
 


ترشيحاتنا