حوار| رئيس مدينة بحوث الإلكترونيات: ننافس 5 تحالفات عالمية في العدادات الذكية

د.هشام الديب
د.هشام الديب

»‬الاستثمار في البحث العلمي مستقبلنا وعلينا تسخيره في خدمة الصناعة المعتمدة علي الاحتياج».. بهذه الجملة لخص د.هشام الديب، رئيس مدينة العلوم للبحوث الالكترونية خلال حواره مع »‬الأخبار»، أهمية ربط الصناعات الحديثة بالبحث العلمي، فأخيرا وبعد 30 عاماً قضي خلالها 270 باحثاً عمرهم بين أروقة مبني صغير شيد كجزء من المركز القومي للبحوث، صدر قرار منذ بضعة أعوام بإنشاء مدينة علمية مخصصة لبحوث الالكترونيات، والتي من المنتظر افتتاحها العام الجاري، لتطلق العنان أمام العقول والابتكارات الحديثة لتترجم أحلامها علي أرض الواقع، وكشف الديب خلال الحوار الذي دار داخل المدينة »‬الحلم» عن أبرز المشروعات التي تنفذها المدينة خلال 2019، كذلك التحديات التي تواجه المدينة والبحث العلمي بشكل عام.. وإلي نص الحوار..


> ما الدور الذي يمكن أن يلعبه البحث العلمي لخدمة مستقبل مصر خلال الفترة القادمة؟
اذا كنا نتحدث عن أن الدول الكبري نمت وتقدمت بالصناعة والابتكار، فالآن أصبحت الصناعة المعتمدة علي البحث العلمي بشكل أساسي هي المستقبل، وأصبح الاستثمار في البحث العلمي هو الاستثمار الأمثل علي مستوي العالم.
وفي مصر علينا جميعا أن نعي أن البحث العلمي الخادم للاقتصاد الوطني هو سبيلنا لتحقيق طفرة كبيرة في مجال الصناعة، لذا فنحن نعلن في كل مناسبة أن »‬مدينة العلوم للبحوث الالكترونية» مفتوحة أمام كافة رجال الأعمال للاستثمار في البحث العلمي، ولتبني مشروعات الشركات الصغيرة والمتوسطة التي نحتضنها، فتمويلها يحقق لهم مكاسب غير مسبوقة.
> بالحديث عن البحث العلمي الوطني.. كيف يتحقق ذلك علي أرض الواقع؟
نعمل حاليا علي مشروع »‬العدادات الذكية» الذي حصلنا عليه من الشركة القابضة للكهرباء، لننافس به 5 تحالفات عالمية ونستهدف من خلاله التميز في تحويل العدادات القديمة إلي أخري ذكية، سواء كانت عدادات مياه أو كهرباء أو غاز، وهذا المشروع من شأنه إيضاح الفرق بين البحث العلمي التجاري الذي تتبعه العديد من الشركات، وبين البحث العلمي الوطني الخادم للاقتصاد.
ثلث التكلفة
> وكيف يمكن أن نري ذلك الفرق؟
الأمر يعود بشكل أساسي إلي طبيعة استغلال البحث العلمي بشكل سليم، فمصر لديها نحو 30 مليون عداد كهربائي و10 ملايين عداد غاز ومثلها مياه، أي 50 مليون عداد، والمتبع الآن هو التخلص من كافة العدادات القديمة، وتركيب عدادات ذكية جديدة، وهذا ما يعد إتلافا وإهدارا لملايين الجنيهات، وهنا يبرز دور البحث العلمي الوطني الخادم للاقتصاد القومي، فنستهدف من هذا المشروع الإبقاء علي العداد القديم مع إدخال تحديثات عليه وتزويده بـ»كارت ذكي» مما يعني استهلاك ثلث التكلفة الأصلية للعدادات الذكية، أي تقديم خدمة كبيرة للاقتصاد، وبالفعل بدأنا انتاج تلك العدادات الذكية داخل مصانع بنها للانتاج الحربي، ولن نكتفي بهذة الخطوة بل لدينا جدول من التحديثات سنضيفها مستقبلا لمزيد من التطوير.
> كيف يمكن جذب رجال ألأعمال للاسثمار في هذا المجال؟
مبدئيا الأمر يحتاج إلي رفع وعيهم بأهمية الاستثمار في البحث العلمي، ونشر تلك الثقافة التي تمكنت كافة الدول من إدراك أهميتها، فاستغلال فكرة بحثية جديدة في منتج غير متواجد في الأسواق يحقق أرباحا سريعة ومضمونة، وعلي سبيل المثال الجنيه الواحد الاسترليني المدفوع في فكرة بحثية في انجلترا يقابله 9 جنيهات عائدا مباشرا من تنفيذها واطلاقها في الأسواق، وفي بعض الدول وصل الأمر أن يتنافس المستثمرون لاصطياد الأفكار البحثية من »‬حاضنات» المراكز العلمية للاستثمار بها وتحقيق ربح مضمون، وفي مصر فإن مدينة العلوم تستوعب من 20 لـ 30 حاضنة نستضيف بها الأفكار لمدة 5 سنوات تتحول خلالها لشركات صغيرة، ودون تدخل رجال الأعمال للاستثمار في تلك المشروعات سيضيع مجهود سنوات هباءً.
أما الأمر الأكثر أهمية فهو دفعهم وتحفيزهم لدخول مجال الاستثمار في البحث العلمي، سواء من تخصيم المبالغ التي تصرف علي البحث العلمي من حصتهم الضريبية، أو توفير الجمارك، وهو ما يدفعنا لذكر أهمية سرعة صدور لائحة قانون حوافز الابتكار والتي ستحدث نقلة كبيرة في هذا المجال. والوضع الحالي مُبشر، فمن خلال تواجدي منذ أكثر من 30 عاماً في هذا المكان يمكنني من القول إنه لم يكن هناك توجه للبحث العلمي طوال السنوات الماضية كما هو موجود الآن، كما لم تتوافر لنا كل تلك الامكانيات والاهتمام البالغ.
السوق الأفريقي 
> تتسلم مصر رئاسة الاتحاد الافريقي الشهر المقبل.. فما تطلعاتكم للسوق الأفريقي؟
هذه الخطوة هامة وتخدم مجالنا بكشل كبير، فنتطلع إلي أن نكون في صدارة صناعة الالكترونيات في افريقيا والشرق الاوسط، وهذا ليس بالمستحيل فلدينا 270 باحثاً يمثلون طاقم أكبر مركز بحثي في صناعة الالكترونيات في مصر، كما أننا لا نعمل في جزر منعزلة فلدينا تحالف لدعم تلك الصناعات، بالاضافة إلي عملنا مع هيئة الاستشعار عن بعد والتي ندخل معها في 3 مشاريع هائلة للاقمار الصناعية. وكمدينة للعلوم ندخل ايضا في تصنيع »‬السينسور» الخاص بالسيارة الكهربائية والتي شُكل تحالف داخل الوزارة لمناقشة تصنيعها.
> إلي أين وصل حلم مدينة علوم الالكترونيات؟
لدينا تعاقدات بنحو 600 مليون جنيه، مدفوع منها حوالي 500 مليون جنيه، والانشاءات تتم علي مراحل وفقاً لذلك، فالمرحلتان الاولي والثانية تضمان 4 مبان اساسية بجانب البنية التحتية للمدينة ككل، ثم لدينا الغرفة النظيفة وقاعة للاجتماعات أمام المطار، ثم بقية المباني والتي تحتاج لـ 1.4 مليار جنيه.
> ما التحديات التي تواجه ربط البحث العلمي بالصناعة؟
بالتأكيد نواجه عقبات كبيرة وإذا لم نعرضها ونناقشها فلن يتم حلها، وستكون كافة مجهوداتنا هباءً، وأبرز تلك المعوقات هو عدم تناسق خطوط الانتاج بالمصانع المصرية مع الابتكارات التكنولوجية التي نعمل علي تطويرها، فتلك الخطوط لم تحدث منذ عقود طويلة، وهو أمر من شأنه أن يجعل المستثمر يتجه للخارج للتصنيع النهائي للمنتج. وقد واجهتنا تلك الأزمة بالفعل عند بدء تصنيع خط انتاج للعداد الذكي ففوجئنا بعدم جاهزية المصانع المصرية لهذه التكنولوجيا الحديثة.
> وكيف يمكن حل ذلك؟
الحل يتركز بشكل أساسي في اخضاع الصناعة للبحث العلمي، فيضع لها خططاً تطويرية تتناسب مع المتطلبات التكنولوجية الحالية، لذا علي المصانع الاستجابة والتعاون حتي نتفادي هروب المستثمرين ونحقق تقدما سريعا في مجالات التصنيع المختلفة.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم