نورا حسين جديدة بالسودان| قاصرات يبحثن عن حريتهن في ساحات القضاء

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

  ليس القانون إلا انعكاسا للعادات التي يتوارثها المجتمع، وما العادات إلا الأفكار التي يتمسك بها جماعة من الناس ظنًا منهم أن لديها القدرة على حمايتهم أو فرض النظام ومنع الفوضى، لكن الحقيقة أن الفوضى الفعلية هي تنصيب الناس أنفسهم على بعض أوصياء، مانحين لأنفسهم القوة لإعلان جماعة ما أقل شانًا أو أعلى..هكذا تعاني النساء – أو القاصرات-  في السودان.


«نورا حسين» جديدة دخلت إلى قاعات القضاء السوداني ساعية للحصول على حريتها من زوجها الذي قارب سنه الأربعين، والذي زوجّها له والدها رغمًا عن إرادتها وهي في الحادية عشر من عمرها، لكنها هذه المرة حاولت إنهاء المأساة بخسائر أقل من الثمن الذي تدفعه «نورا» التي اضطرت لقتل زوجها وقضاء عدد من السنوات في السجن نتيجة ذلك لزواج لم تختره.


اقرأ أيضًا: السودانية نورا حسين.. ضحية الاغتصاب الذي يحميه القانون

 

زواج لم يدم سوى بضعة أشهر وفقًا لصحيفة «النيلين» السودانية، حيث لم تجد الطفلة «رحمة» ملجأ بعد أن استخدم زوجها العنف ضدها أكثر من مرة، سوى ساحات القضاء للحصول على حريتها. 
ففي يوم الأحد 22 يوليو، أصدرت محكمة الشجرة للأحوال الشخصية حكمًا بإبطال زواج الطفلة من زوجها الذي يكبرها بما لايقل عن  ثلاثة عقود وذلك لما أحدثه بها من أضرار نفسية وجسدية.

ووفقًا للصحيفة فإن القانون السوداني الذي يٌبيح للأسرة تزويج فتياتها دون العاشرة، يشترط الحصول على إذن المحكمة قبل الإقِدام على تلك الخطوة مادامت الفتاة لم تتم الثامنة عشر بعد، وذلك من أجل النظر في المصلحة المرجوة من تلك الزيجة وإن كان يجب أن تتم.


واستنادًا على العنف الذي تعرضت له الفتاة القاصر، إضافة إلى الزواج لم يحدث بإذن المحكمة، حكم القضاء السوداني لصالح الفتاة، وقرر «إبطال عقد الزواج» بالإضافة للتحقيق مع المأذون الذي أشرف على عقد القران. كما كتب الوالد إقرارا على نفسه بحسن رعاية الفتاة والتعهد بحمايتها من الزوج في حالة حاول التعرض لها في أي مكان.


وخلال مثولها أمام القضاء، أكدت رحمة أنها لم تكن ترغب في الزواج، و«أنها تعرَّضت للضرب والاعتداء من قِبَلِ الزوج، وأنها هربت ولجأت لوحدة حماية الأسرة والطفل طلباً للحماية».


والحقيقة أن قصة «رحمة» ليست الأولى، كما أنها لا تختلف كثيرًا عن قصص فتيات قاصرات داخل السودان عانين من ولاية الأسرة التي فرضت عليهم الزواج قسرًا، وولاية الزوج الذي عامل الطفلة على أنها امرأة بلا حقوق. فبعد زواج استمر ثلاث سنوات أبطلت المحكمة زواج الفتاة «أشجان» في قضية أخرى مماثلة، وفي قضية ثالثة تعاني فتاة تدعى «اشتياق» من أخطار الحمل والولادة في سن مبكرة جدًا.


أظهر استفتاء أجرته وكالة «رويترز» عام 2013، أن السودان تأتي من ضمن الدول الأسوأ ضد النساء. وأوضح استفتاء الرأي أن تصنيف السودان الدولة رقم 17 من ضمن 22 دولة أخرى، يأتي لأن قانون البلاد يبيح عدد من الجرائم دون عقاب، يأتي على رأسها: «العنف المنزلي وزواج الأطفال والاغتصاب الزوجي».


كما ذكر الاستفتاء أن حوالي 12.1 مليون من النساء تعرضن لعمليات الختان في السودان، وأن واحد من ضمن 31 فتاة هناك معرضة لخطر الموت بسبب الجرائم التي لا يعاقب عليها القانون ضد الفتيات هناك، وأمام 100 ألف عملية ولادة، تحدث 730 حالة وفاة.

 

 


جدير بالذكر أن هناك عدد من المراكز الحقوقية السودانية التي تحاول بذل جهودًا كبيرة للقضاء على ظاهرة الزواج المبكر في الخرطوم، مثل «المنظمة السودانية للبحث والتطوير SORD، التحالف السوداني لإنهاء زواج الأطفال SAFECM، ومركز رؤية للثقافة والتعلم والسلام» وتعتبر هذه المراكز أعضاء فعالة في حملة «طفلات لا عرائس» العالمية والمعنية بمناهضة ظاهرة زواج الأطفال حول العالم.


وتساهم في هذه الحركة العالمية ما لايقل عن ألف مركز ومنظمة حقوقية في 95 دولة مختلفة، غالبيتها في آسيا وأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط.

ترشيحاتنا