تايم لاين| أزمة «البنسلين».. 9 شهور وضعت صحة المصريين في «الإنعاش»

ما إن اشتعلت أزمة البنسلين حتى بدأت الأنظار تتجه صوب تاريخ هذا العقار، قبل سنوات طويلة، حين تم إنشاء شركة أكديما سنة 1976 بقرار من مجلس الوحدة العربية المنبثق عن جامعة الدول العربية، وبشراكة عدد من الدول العربية بنسب متفاوتة.

أبرمت شركة أكديما عقدا تجاريا مع شركة تكنوفارما في نهاية عام 2013 لتتمكن من استيراد المنتجات تامة الصنع باسم شركة تكنوفارما؛ حيث أن القانون المصري يمنع أكديما من الاستيراد لأنها شركة تجمع عدد من الجنسيات المختلفة.

كانت أكديما بالشراكة مع تكنوفارما تغطي حوالي 80% من احتياجات السوق المصرية من البنسلين المستورد، على أن تستفيد تكنوفارما من عمولة الاستيراد، حتى دب الخلاف في شهر أبريل من العام الجاري، بين رئيس مجلس إدارة مجموعة أكديما إنترناشيونال الدكتورة ألفت غراب، ورئيس مجلس إدارة تكنوفارما الدكتور مدحت شعراوي الذي كان رئيس لمجلس إدارة أكديما أيضا قبل تعيين غراب رئيسا للشركة.

اشتعلت الخلافات بين «غراب وشعراوي» في أبريل 2017، فقررت غراب عدم السماح لـ«تكنوفارما» باستيراد البنسلين حتى لا يستفيد بالعمولة، مستندة إلى العقد المبرم بينهما والذي يمنع أي الطرفين من الاستيراد دون على الطرف الآخر.

ثم سافرت الدكتورة ألفت غراب إلى الصين للتعاقد على شحنة بنسلين، ولكن إدارة الصيدلة رفضت  تفعيل قرارا وزاريا يتيح تجاوز العديد من الموانع والعقبات، عندما يتعلق الأمر بوجود أزمة في صنف دوائي معين، كما قيل أن شخص ما كان له مصلحة في تعطيل إتمام الصفقة.

كان متوسط استهلاك مصر من البنسيلين قبل بداية الأمة يقدر بـ320 ألف فيال شهريا، ومع بداية الأزمة أخذ هذا المتوسط في الارتفاع حتى بلغ 567 فيال شهريا.

وكانت 3 شركات تنتج محليا ما يغطي نحو 20% من احتياجات السوق المصرية، وهي شركات «المهن الطبية والنيل ومصر للمستحضرات الطبية».

في شهر أغسطس انتهى رصيد البنسلين تقريبا، ولكن شركة المهن الطبية كان لديها خامات لإنتاج نحو 285 ألف فيال، وكان لدى شركة النيل ما يكفي لتصنيع 120 ألف فيال تقريبا.

تواصلت إدارة النواقص التابعة للإدارة الصيدلة مع د.أحمد الكيلاني، رئيس مجلس إدارة شركة المهن الطبية، والذي وافق على وقف تصدير 98 ألف فيال كانت معدة للتصدير إلى اليمن، وأعيد تغليفها من جديد لتطرح في السوق المحلية، هذا إلى جانب 130 ألف فيال كانت معدة للتوزيع على المستشفيات تم الاستعانة بحوالي 25 ألف فيال منهم للتوزيع على صيدليات والشكاوى، وبنفس العبوة المطبوع عليها «خاص بوزارة الصحة».

ووافقت رئيس الإدارة المركزية على أن تستورد شركة أكديما مليون فيال بنسلين من الصين، وبالفعل تم نقل أول دفعة تحتوي على 100 ألف فيال لمصر في 19 أكتوبر الماضي، عن طريق الشحن الجوي، ولكن تم توزيعها على جميع الصيدليات من خلال شركات التوزيع الخاصة مما فتح الباب أمام السوق السوداء فوصلت قيمة الفيال من البنسلين إلى 120 جنيه في السوق السوداء.

وتم جلب 100 ألف فيال أخرى يوم 22 نوفمبر، عن طريق الشحن الجوي، وتم توزيعهم على صيدليات الشكاوى، في حين أن خامات التصنيع المستوردة بدأت في دخول مصنع المهن الطبية للبدء في الإنتاج والمساهمة في حل الأزمة.  

انتهت أزمة السوق من البنسلين تقريبا بوجود 800 ألف فيال في طريقهم لمصر قادمين من الصين، وبالإضافة إلى ما سيتم إنتاجه محليا، ولكن الأزمة انتقلت إلى ساحة أخرى وهي القضاء لتحديد المسئول.

الدرس كان قاسيا وكشف عن العديد من الخفايا والأسرار التي تأرجحت ما بين التقصير والاستهتار وربما الفساد، وسط مطالبات بالاستفادة مما سبق، حتى لا تتكرر مثل هذه الأزمات التي تهدد حياة المصريين مرة أخرى.

ترشيحاتنا