شاهد| «النور مكانه في القلوب».. مدرسة لتعليم المكفوفين «التصوير»

لم يكن الأمر رائجا.. لكن بالدنيا عجائب وأسرار قد تكون بعيدة عن خيال الكثيرين، فلو رأيت يوما شابا كفيفا يحمل كاميرا؛ فاعلم أنه لديه القدرة على التصوير والإحساس بالمناظر، بل وتصوير الأشخاص.

لقد جربت هذا الأمر بنفسي، وكنت مندهشا حين توقفت أمامه ليلتقط لي صورة كانت مميزة للغاية!.. ليس هذا فحسب فكانت تلك الشابة لديها القدرة على تصوير فريق كرة قدم كامل، وكان تعقيبها: "أنا مش متخيلة شكلهم بيكون عامل ازاى بس مبسوطة اني صورتهم".

بداية الفكرة كانت للمهندس خالد فريد، الذي يعمل مصور صحفي في وكالة أنباء الشرق الأوسط، وكانت لديه رغبة منه في إنشاء أول مدرسة داخل نادي الطيران لتعليم المكفوفين التصوير الفوتوغرافي، من خلال تعريفهم على الكاميرات الديجيتال بانواعها والعدسات والإحساس بأبعاد العدسات والامكانيات.

ويقول "فريد": "تمكن بعض المكفوفين من خوض التجربة بواسطة كاميرا الهاتف المحمول، لكن كانت تجارب على استحياء لخوفهم من رد الفعل".

ويضيف: "الفكرة كانت في تشجيعهم على إبداع الصور والتعلم من الأخطاء وفهم أبعاد الصور" منوها أن أهم الكلمات التي كانت تطرب أذنه من المتدربين "أنا حاسس اني شايف الصورة" مما كان يدفعني للأمام في تعميم الفكرة لعدد  أكبر وإقامة معرض لهم.

ويذكر أن  المتدربين لديهم الطاقة والشغف الكبير لإبداع المزيد من الأفكار والصور والقدرة الكبيرة على التعلم، متمنيا انضمام أعداد أكبر وإقامة مدارس متخصصة لهم لإخراج المزيد من الإبداع الكامن بداخلهم.

ويوضح أنه تواصل مع إحدى الشركات العالمية في مجال تصنيع الكاميرات، لعمل كاميرات متخصصة للمكفوفين ورحبت الشركة بالفكرة.

من جانبها، تقول تقى هشام، من أوائل الثانوية العامة، إنها تعلمت التصوير لأنها خاصت التجربة منذ فترة طويلة لتصوير والدها ووالدتها، والصورة بالفعل أعجبتهم، مضيفة أنها تتحسس الشاشة وتعرف الأبعاد المختلفة للعدسات من خلال أصابعها وطول العدسة وشكلها، معربة عن سعادتها بتصوير فريق كرة قدم بالكامل في النادي وكانت الصورة مبهرة لهم بشكل كبير.

أما أحمد، أحد المتدربين والطالب بالماجيستير بكلية الإعلام، فيقول إنه سعيد جدا بالتجربة لأنه درس التصوير من خلال الدراسة النظرية بالكلية وقام بالتدريب مع الفريق واعتبر أن هذه المهارة تزيد من كفائته في مجال العمل فيما بعد، موضحا أنه يرغب في تطوير هذه الموهبة في الفترة القادمة بشكل أكبر.